بعيداً عن لغة العاطفة..
الكاتب/ عبد المنعم إبراهيم
منذ أن إغتالت إسرائيل هنية أواخر شهر يوليو الماضي كعادتها
النخبة الإيرانية(القيادة) أسمعتنا لغة تهديد ووعيد عاليتان بإتجاه إسرائيل إنتقاما (كما يدعون) لمقتل هنية الذي أُغتيل على الأراضي الإيرانية في ذات اليوم الذي تم فيه تنصيب الرئيس الإيراني الجديد الأربعاء 31 يوليو/تموز، منذ ذلك التاريخ حتى ليلة ما قبل الأول من أكتوبر لم نشهد أي فعل إيراني، ولم يحدث شيء ولم تنفذ إيران تهديداتها بهذا الخصوص، علماً أن قادة طهران والحرس الثوري نفذوا فيما مضى هجوماً صاروخياً على إسرائيل ولكن كان ذلك على خلفية قصف إسرائيل السفارة الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل الماضي، حيث دمرت الغارة آنذاك مبنى القنصلية الإيرانية وكذلك عن مقتل القائد في فيلق القدس العميد "محمد رضا زاهدي" وسبعة ضباط آخرين في الحرس الثوري الإيراني.
اكثر من ستون(60) يوماً مر على حادثة إغتيال هنية ولم يحدث أي شيء حتى فاجأت إسرائيل حزب الله بشن هجوم صاروخي على مبنى قيادة الحزب في الضاحية الجنوبية من بيروت، سبقه بأيام تفجيرات الأجهزة الخليوية للحزب، لقد أسفر الهجوم على مبنى قيادة الحزب عن إغتيال الأمين العام حسن نصر الله ومجموعة من قيادات الحزب.
على أثر هذا الهجوم لم تنتظر قيادة الحرس الثوري الإيراني طويلاً لتنتقم، فقامت بتنفيذ هجوم صاروخي على عدة مناطق في إسرائيل بما يزيد عن مئتي صاروخ هزت أركان إسرائيل إنتقاما لمقتل نصر الله وفريقه القيادي، اللافت في الأمر أن البعض منا كفلسطينيين صفقوا وهللوا لهذا القصف وحتى بعض العرب إعتقاداً منهم أن القصف الإيراني الأخير على إسرائيل جاء في سياق الرد على إغتيال زعيم حماس" هنية" سيما وأن إسمه (هنية) جاء في سياق إعلان الحرس الثوري بدء الهجوم على إسرائيل!. والبعض إعتقد أنها دعماً وإسناداً للفلسطينيين وانتقاماً لما يحدث في غزة!
ربما تكون فرحةالفلسطينيين حينما شاهدوا الصواريخ وهي تنهال على المواقع الإسرائيلية مبررة، فذلك له علاقة بالحالة الفلسطينية الشعورية، والحاجة الى أي حدث يطفئ النار الملتهبة في الصدور، لكي تشفي غليلهم، وربما تريحهم في ذات السياق ولو للحظة واحدة بعد مسيرة عام من القتل والتشريد الذي يمارس عليهم، ولكنها ليست الحقيقة التي يعتقدونها، فإدراج صورة وإسم هنية في مؤتمر جنرالات الحرس الثوري لحظة إعطاء أمر الهجوم ما هو إلا تحصيل حاصل_ ليس إلا.
لنكن صرحاء مع أنفسنا...
الحقيقة أننا لو راجعنا تواريخ الأحداث ودققنا في الحالة جيداً لوجدنا أن الرد الإيراني في كلتا الحالتين: الأولى التي أعقبت ضرب السفارة الإيرانية في دمشق، والثانية التي أعقبت إغتيال نصر الله وكبار قيادات الحزب لم تكن لكلاهما دخل مباشر بمقتل هنية، ولا بما يحدث في قطاع غزة من مجازر وتدمير إطلاقاً، فالحرب الإسرائيلية والمجازر والإبادة مشتعلة منذ عام سبق، سقط خلالها عشرات الالاف من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، وتم خلالها كذلك تدمير كل ما له علاقة بالحياة الفلسطينية الإنسانية، إنما هتان الهجمتان الإيرانيتان اللتان شهدناهما جاءتا في سياق النفوذ وتجسيداً لمفهوم الردع الإقليمي عبر الضربات التي تخطت الحدود المعهودة بين الطرفين خاصة بعد حدث السابع من أكتوبر، مع الإشارة الى أنها ستبقى تحت السيطرة لكلا الطرفين.
ربما سينتج عن هذه الحالة الصدامية المرسومة والمخطط لها شكل مختلف من العلاقة بين الجانبان كان فيما سبق التوافق عليه أممياً، ولكن الحزب لم يلتزم به ألا وهو القرار الأممي"1701" الخاص بإعادة تموضع تنظيم حزب الله الى ما خلف نهر الليطاني وتجسيداً لفكرة إنشاء عمق أمني على الأرض اللبنانية سيسمح فقط للقوات اللبنانية وفرق (اليونيفيل) فقط التواجد في هذا العمق.
ربما ستفتح هذه الحالة التي إشتعلت شرارتها في السابع من أكتوبر إذا ما نجحت حكومة نتنياهو في إستكماله الباب أمام إسرائيل لتنفيذ مخططها التوسعي في المنطقة.
_ المرحلة القادمة تحمل الكثير من الأحداث والمتغيرات الإقليمية، سيما وأن الإدارة الأمريكية تدير المعركة الى جانب حكومة نتنياهو، ويدعمها في ذلك دول أوروبية ذات نفوذ، سيما وأن المسألة قد تعدت كثيراً إنهاء قوة حماس والمقاومة ودخلت مرحلتها الثانية بالدخول في مواجهة مع حزب الله .
فهل يا ترى في هذا الصدد ستكشف المرحلة القادمة الأسرار الحقيقية الكامنة خلف إغتيال حسن نصر الله وأعضاء قيادة الحزب؟
يتبع..
المقال في الرابط أدناه تيليجرام
رأيكم مهم وهو دعم منكم لنا